- Back to Home »
- محمد الفزازي: بيان حقيقة حول براءة والدي مني
Posted by : John.Lex
السبت، 29 ديسمبر 2012

توصلت"Laioun24.NET" ببيان حقيقة من الشيخ محمد الفزازي عن موضوع البراءة الابوية وما تناقلته وسائل الاعلام مؤخرا
بيان حقيقة حول براءة والدي مني
مراد ايملاح
بعد الاهتمام الواسع ب "الفيديو"
المشؤوم الذي نشره بعض الذين لا خلاق لهم من المحسوبين على "السلفية
الجهادية" في تطوان، والذي يُظهر والدي - حفظه الله - وهو يُشهد الله على
أنه بريئ مني لأنني نكصت على عقبيّ وأنني في الدرك الأسفل...
وبعد ما تلقّف الخبرَ بعضُ
المحسوبين على الصحافة زورا وبهتانا على نحو ما نشرت جريدة [لكم]
الإلكترونية من كلام مختلَق مائة بالمئة، لم يستحي كاتبه من زعمه أنني ذكرت
على صفحتي في الفايسبوك أن أبي كان يأمرني بأن أكون تنّينا ينفث النار
لأحرق الناس... ويشهد الله تعالى أن كل ما ذكره هذا الكاتب كذب في كذب، ولا
يمت إلى الحقيقة بصلة... ثم ما لبثت الجريدة أن حذفت الموضوع المكذوب
برمته بعد ساعات قليلة من نشره، وأبقت على الفيديو المشؤوم.
وبعدما علق غير قليل من الناس على
الموضوع سواء على صفحات هسبريس أم هبة بريس أم غيرهما بتعاليق صبت كل
غضبها على والدي - حفظه الله - وعلى الشيخ محمد بوخبزة – حفظه الله كذلك -
وعلى عشوائية توزيع الإجازات المبتذلة كيفما اتفق...
وبعدما أخذ الموضوع بُعدا أكبر من
حجمه، وفاجأ السفلة، أولئك الذين أرادوا أن ينالوا مني لعل صدورهم تهدأ من
غيظهم على مراجعاتي الفكرية وابتعادي عنهم، فاجأهم حجمُ التعاطف معي الذي
ملأ الآفاق... فسُقط في أيديهم... بعدما خانوا أمانة المجلس، وصوروا دون
علم والدي لأنه لا يرى جواز التصوير، ونشروا ما صوروا دون إذن منه، ولا حتى
من الشيخ محمد بوخبزة، وانتظروا من وراء النشر أن أوصم بالعار والشنار، أو
على أقل تقدير بعقوق الوالد وسخطه... ليُظهروا للناس أن "المسخوط" لا يوثق
في علمه ولا في رأيه... أي إسقاط العدالة... لكن الرياح جرت بما لا تشتهي
سفينتهم وانقلب الغول على راكبه... وها هم الناس جميعا أو يكاد يستنكرون
فعلهم المشين هذا، ويستنكرون على الوالد قوله، وعلى تشتيت الإجازات كيفما
اتفق بالجملة... ومن المستنكرين علماء وشيوخ أذكر منهم الشيخين أبا حفص عبد
الوهاب رفيقي وحسن الكتاني حفظهما الله.
بعد هذا كله، رأيت من واجبي أن أتدخل بهذا البيان توضيحا للموضوع فأقول:
إن ما قاله أبي في حقي ليس جديدا
كما تظنون، بل هو مُكرر للمرة الألف ربما. ولطالما ناقشته في موضوع التحزب
والديموقراطية والبرلمان والتكفير... مناقشات كانت لا تنتهي إلا بحضور وقت
الصلاة أو زيارة زَوْر... أحيانا يتفهم رأيي وأحيانا يضللني وأحيانا
يوافقني ... نعم يوافقني لكن بشرط أن يكون هدف التأسيس لحزب سياسي قائما
على المطالبة بالشريعة الإسلامية... بمعنى أنه يتجاوز تكفير الديموقراطية
وآلياتها...
غير أن براءته مني لا تعني تكفيري
فيما أفهم، لأنها براءة متبوعة بالزيارات المتبادلة، وبالرحلات المتكررة
في سيارتي الخاصة، بل ويصلي خلفي كلما صلينا معا في ضرورة تمنعنا من الصلاة
في المسجد. وللتذكير فإن البراءة من الشخص صورة تكفيرية له، ولا يجوز شرعا
أن يتبرأ مسلم من مسلم، فالتبرؤ يتوجب من العمل المرفوض لا من فاعله. وأيا
ما يكون الأمر فأبي في حِل مما قال، ولا تثريب عليه، وأنا تصدقت بكل إذاية
تلحقني من أبي على أبي نفسه... وجزاه الله تعالى خيرا، وبارك في عمره، فما
تعلمته منه ليس قليلا ولا تافها... ويكفي أنه أبي.
إذن الموضوع لا يزيد عن كونه
خلافا فقهيا وفكريا محضا... لا علاقة له بعقوق أو سخط عياذا بالله، فأنا
بحمد الله تعالى من أحرص الناس على تطبيق قوله تعالى {وبالوالدين إحسانا}
{ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} الإحسان المادي والحسن المعنوي سواء...
العتاب كل العتاب، بل التجريم
والشجب والتنديد والإنكار كله على أصحاب الفيديو قليلي الحياء والدين الذين
لا يبالون بما تحدثه فتنة بين أب وولده، وبين أفراد أسرة كاملة، وما
ألحقَت من سباب وشتائم لأبي كلها يحمل أوزارها هؤلاء المفسدون [حمالة
الحطب]
أعلم أن مصوري الفيديو وناشريه
والفرحين بنشره أحقر من أن يناظروا لبيان فساد مراجعاتي، وأعلم أنهم أجبن
من مقارعة حجة بحجة... ولكني لم أكن أعلم أنهم يصلون في انحطاط تدينهم إلى
هذا المستنقع الآسن. وإن تعجب فعجب منهم قولهم حين يطالبونني بالرجوع إلى
الحق، ويسألون لي الهداية...،
فأي حق يطالبني به هؤلاء الساقطون للرجوع إليه؟ وأية هداية يسألونها لي من رب العالمين؟
حدثني الأستاذ راشد الغنوشي يوم
حللت عليه ضيفا في تونس مؤخرا أنه وجد نفسه في يوم من الأيام إثر زيارة له
لمدينة بيشاور الأفغانية محاصرا من طرف مجموعة من [الإخوان] كان عليه أن
يثبت لهم أنه مسلم .
أجل، أنا لن أثبت لأحد من هؤلاء
الرعاع أنني مسلم، لأنني كذلك بحمد الله غصبا عنهم، غير أني فتحت ذراعي لكل
أهل القبلة -سلفيين وصوفيين وإخوانيين وتبليغيين وعدليين وغيرهم - وفتحت
ذراعي كذلك حتى لغير الإسلاميين من أصحاب قناعات سياسية نراها مخالفة
للإسلام ويرون هم أنفسهم في عز الإسلام... وبهذا غيرت قناعتي في التحاور مع
من يخالفني الرأي بل ويخالفني الدين نفسه... قناعتي قائمة على الحوار
والحوار ثم الحوار وليس إلا الحوار. حوار بالكلمات الهادئة والهادية وليس
بأي شيء آخر. وفتح الذراع هذا، لا يعني بأي حال من الأحوال إسقاط واجب
النصح والتناصح وفريضة الدعوة إلى ما أراه حقا... وهذا ما تشهد به مناظراتي
لرؤوس العلمانية في بلادنا. نصح وتناصح، لا نطح ولا تناطح.
فإذا كانت نظرتي الجديدة في
السياسة تقوم على قبول تأسيس حزب سياسي بمرجعية إسلامية من أجل تأطير الناس
على حسن التدافع السلمي مع المخالفين، والاهتمام بالشأن العام، خدمة لما
نراه حقا عندنا ودون ذلك عندهم، إذا كان هذا كفرا وردة وضلالا مبينا فيلزم
تكفير كل الأحزاب الإسلامية شرقية وغربية، وتضليل كل علماء الدنيا القائلين
بجواز المشاركة السياسية وفق ما هو متاح عالميا في هذا الزمان [أي آليات
الديموقراطية] رغم عوارها. بل يلزم تكفير كل المشاركين في الانتخابات
والاستفتاءات... أي تكفير كل الشعوب والمجتمعات دون استثناء.
ولنأخذ مصر مثالا: هل الحق يكمن
في ترك مفاصيل الأمة بين يدي العلمانيين والليبراليين والملاحدة والنصارى
الأقباط يسيطرون على كل مؤسسات الدولة من رئاسة وحكومة ومجلس الشعب
وقضاء... وفي النهاية على الشعب ذي الأغلبية المسلمة أن يسمع ويطيع ويرمي
بفلذات أكباده إلى تعليم فاسد ويرتمي في أحضان إعلام فاسق واقتصاد ربوي
إلخ... ؟ أم الحق في التدافع السلمي والتسابق على كرسي القرار عبر صناديق
الاقتراع التي تفرز فوز الإسلاميين ذوي الأغلبية ولا بد.؟ وما يعتبره بعضكم
حلا شرعيا وبديلا وحيدا متمثلا في الجهاد المسلح قد جُرّب فعلا ومورس على
الواقع وأنتم تعرفون نتائجه. والذين يعتبرون الدعوة العلمية المسالمة هي
الحل... واهمون كذلك، لأن المتسلطين على الحكم ممن ذكرت آنفا، لو تسلطوا
لما سمحوا من الدعوة إلا بما لا يشكل عليهم أي خطر... فافهموا.
هل أنا ضللت الطريق لأن ممثلة من
نوع خاص لم أتعرف عليها في حينه طلبت مني التقاط صورة معها؟ ويعلم الله
أنها طلبت الهداية متأثرة ببضع كلمات مني... أتنكرون وتستقبحون لقائي
بالناس - ولو كانوا فساقا جدلا - في حين كان النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم يلتقي بصناديد المشركين فضلا عن عامتهم لهدايتهم إلى دين الإسلام
العظيم؟
ما لكم كيف تحكمون؟
إذا كان الحق كامنا في تكفير
الناس بالجملة والتقسيط، وإذا كان أسلوب الدعوة هو تفجير المرافق العامة في
حارات الناس وأسواقهم... وإذا كان التوحيد وملة إبراهيم عليه وعلى نبينا
أفضل الصلاة والتسليم وقفا وحكرا على فئة من المسلمين دون أخرى بحكم ضرورة
الانتساب إلى ما يسمى بالتيار دون آخر... فاعلموا أنني بحق ميؤِوس منه
وكبروا علي أربعا، وكونوا على يقين أنني نكصت على عقبي، كما قال أبي، لكن
لست في الدرك الأسفل إن شاء الله، وهي عبارة مختصة قرآنيا بالمنافقين
الكفرة {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} وليست مختصة بأهل القبلة
المؤمنين بالكتاب والسنة بفهم الأئمة وحفاظ الأمة وأحسب نفسي منهم إن شاء
الله. أين ما قرأتموه في العقيدة الواسطية، والعقيدة الطحاوية وغيرهما؟
هذا، ولئن كان اعتماد أسلوب سياسي
من أجل التدافع مع غير الإسلاميين، ولو بتأسيس حزب سياسي ناقضا من نواقض
الإسلام، كما هو مؤصل عند بعضهم، فهذا شأنهم ولا شأن لنا بهم، والحمد لله
الذي لم يجعل للجنة تذكرة في جيوبهم، ولا للنار مفتاحا في صرتهم.
غفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.